السيد حيدر الآملي
366
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والصفات بعين كتنزّل الألف المجرّد إلى حضرة التعيّنات والتقيّدات ، وبيان ذلك مفصلا وهو أنّ الألف كما إذا يعيّن بتعيّن ويقيّد بقيد من صور الحروف وتعيّناتها صار موسوما بذلك الاسم الَّذي لذلك الحرف باء كان أو تاء ، ثاء كان أو جيما ، ليس من هذا في الحقيقة قدح في ذاته ولا نقص في إطلاقه لأنّه على وحدته الذّاتيّة المقتضية لتنزّهه وتجرّده فذلك الحقّ تعالى فإنه إذا ظهر بصورة مظهر أو تعيّن بتعيين موجود من صور الموجودات وتعيّناتها صار موسوما بذلك الاسم الَّذي لذلك الموجود عقلا كان أو نفسا ، روحا كان أو جسما ، إنسانا أو ملكا فانّه ليس من هذا في الحقيقة قدح في ذاته ولا نقص في إطلاقه ، وتصديق هذا بالنسبة إلى الحروف ، وهو أنّه ليس في الحقيقة وجود الحروف إلَّا وجودا اعتباريا إضافيّا نسبيّا لا حقيقة له في نفس الأمر لأن الألف من حيث تنزّله من الإطلاق والتجرّد وإضافته إلى الغير ظهر بصورة الحروف من الباء والتّاء أو غير ذلك من الحروف حصل لتلك الحروف وجودا اعتباريّا اعتبار نسبة المجرّد إلى المقيّد وإلَّا في نفس الأمر الحروف معدومات موهومات موجودات بالنسبة والإضافة وليس لها وجودا حقيقيّا أصلا لأنّ الوجود الحقيقي للألف فقط ومن هذا قيل : ليس هناك حروف إلَّا والألف معه صورة كان أو معنى ، أمّا الصّورة فلأنّ الباء مثلا ألف مع قيد كما أن المقيّد مطلق مع قيد وكذلك الجيم والميم وباقي الحروف لأنّك إذا قلت باء أو قلت تاء وجدت الألف فيهما ، وكذلك الميم والجيم والنون فإنّ الياء والواو فيهما يقومان مقام الألف كما لا يخفى على أهله . وأمّا المعنى فلأن الألف صار بانخفاضه من الارتفاع واعوجاجه من الاستقامة ، فإذا زال الانخفاض وارتفع الاعوجاج صار ألفا كما كان ، فافهم جدا فانّه لطيف ، وتعرف هذا من صورة الألف إذا سوّيت صورة من شمعة مثلا وغيرتها من تلك الصورة إلى صورة أخرى ، فإنّ الذّات والحقيقة من تلك الشمعة لا تتغيّر أصلا وإن تغيّر صورتها وأوضاعها ، وهذا المثال قريب إلى المادّة والصورة وتغيير الصورة ساعة فساعة وبقاء المادة على قرارها . وأمّا بالنسبة إلى الحقّ وظهوره بصورة الخلق فهو أنّه ليس في الحقيقة وجود الخلق